عبد الوهاب الشعراني

542

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

المقتول وأنه لو لم يقتله لعاش أكثر من ذلك ويحتاج القائل بهذا القول أن يعرف مقدار عمر ذلك المقتول في علم اللّه تعالى حتى يحكم بنقصه بالقتل ولا سبيل له إلى ذلك ثم بتقدير اطلاعه على ذلك لا يجد أجله ينقضي إلا بقتله بالسيف فإن للحق تعالى أن يأخذ روح العبد بآلة وبلا آلة وكلاهما هو الأجل المضروب له في علم اللّه تعالى فإن الحق تعالى إذا كتب قتل عبد بسيف عند انتهاء أجله فلا بد من السيف ولو أن السيف فقد لعاش لا محالة إلى وجود السيف ، قال بعضهم والأولى حمل كلام المعتزلة على هذا لأنهم أهل إسلام بلا شك ولا ينبغي حمله على اعتقاد أن اللّه تعالى أراد حياة هذا المقتول بالسيف والقاتل لم يردها فغلب بقتله الإرادة الإلهية فإن ذلك بعيد عن أن يريده مثل الزمخشري وأضرابه بخلاف عامة المعتزلة من المقلدين فإنهم ربما فهموا أن القاتل قطع عمر المقتول فهما من نحو حديث : بادرني عبدي فيمن قتل نفسه ، وهو فهم خطأ لا يصلح أن يكون دليلا لأن قاتل نفسه لم يبادر بقتل نفسه مستقلا بغير قضاء اللّه وإنما هو بإرادة اللّه ومشيئته فما بقي اللوم على قاتل نفسه إلا من حيث إنه قتل نفسه بغير أمر من اللّه تعالى فكأنه هدم ملك الغير بغير إذنه وذلك حرام والأحكام الشرعية دائرة مع الاحتجاجات بالأمر دون الاحتجاج بالإرادة ومن هنا قالوا : نؤمن بالقدر ولا نحتج به . قال الشيخ كمال الدين بن أبي شريف في « حاشيته » ومن مشهور أدلة أهل السنة قوله تعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ النحل : 61 ] وقوله تعالى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ نوح : 5 ] ومن متمسكات المعتزلة أحاديث في « الصحيحين » وغيرهما صرحت بأن بعض الطاعات تزيد في العمر كحديث من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه . قال وعن ذلك أجوبة أصحها أن هذه الزيادة مؤولة بالبركة في أوقات العموم بأن يصرف عمره في الطاعات إذ لا يحسب له من عمره إلا ما كان في طاعة وهذا جمع بين الأدلة ، قال وأما نحو حديث الطبراني إن المقتول يتعلق بقاتله يوم القيامة ويقول : يا رب إنه ظلمني وقتلني وقطع أجلي ، فقد تكلم الحفاظ في إسناده وبتقدير صحته فهو محمول على مقتول سبق في علم اللّه أنه لو يقتل لكان يعطي أجلا زائدا لأن معنى قولنا المقتول ميت بأجله أن قتله لم يتولد من فعل القاتل وإنما ذلك من فعل اللّه تعالى وأنه لو لم يقتل لم